أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

147

تهذيب اللغة

الصِّناب ، وهو الخَرْدل بالزَّبيب . و في الحديث : « أُهْدِيَ للنّبي صلّى اللّه عليه وسلّم أَرْنَبٌ بِصِنَابِهَا » ، أي : بِصِباغِها . ومنه حديثُ عمر : « لو شئتُ لأمرتُ بِصَرائقَ وصِنَابٍ » . أبو عُبَيد عن أبي عمرو : الصِّنَاب : الخردَل والزَّبيب . قال : ولهذا قيل لِلْبِرْذُوْنِ : صِنَابِيّ ، إنّما شُبِّه لونه بذلك . وقال اللّيث : الصِّنَابِيّ من الدّوَابّ والإِبل : لونٌ بَين الحُمْرَةِ والصُّفْرة مع كثْرَةِ الشَّعَر والوَبر . نصب : قال اللّيث : النّصَبُ : الإعياءُ من العَناء . والفعل نَصِبَ يَنْصَب . فأَنْصَبَنِي هذا الأمرُ . وأمْرٌ نَاصِبٌ ومُنْصِب ، وقال النابغة : * كِلِينِي لِهَمٍّ يا أُصَيْمَةَ ناصِبِ * قال : ناصب : بمعنى مُنْصِب . وقال ابن السكّيت : قال الأصمعيّ : ناصِب : ذي نَصَب ؛ مثل : ليل نائم ، ذي نوم يُنَامُ فيه . ورَجُلٌ دارعٌ : ذو دِرْع . قال : ويقال : نُصْبٌ ناصِبٌ . مِثْلُ : مَوْتٍ مائت ؛ وشِعْرٍ شاعِر . وقال أبو عمرو في قوله : ناصبٌ : نَصَبَ نَحْوِي ، أي : جَدّ ؛ ويقال : نَصَبَ الرجلُ فهو ناصب ونصِبَ . ونصَبَ له الهمَّ وأنصَبَه . وقال اللّيث : النَّصْبُ : نصْبُ الدَّاء ، يقال : أصَابَهُ نَصْب من الدَّاء . قال : والنَّصْبُ : لُغَةٌ في النصيب ، وقال اللّه : كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ [ المعارج : 43 ] ، وقرىءَ : إلى ( نَصْب ) . قال أبو إسحاق : مَنْ قَرَأَ : ( إلى نَصْب ) ، فمعناه : إلى عَلَم منصوبٍ يَسْتَبِقون إليه ، ومَنْ قرأَ : ( إِلى نُصُبٍ ) ، فمعناه : إلى أَصْنَامٍ ، كقول : وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ [ المائدة : 3 ] ، ونحو ذلك . قَال الفرّاء : قال : والنَّصْبُ واحد ، وهو مصدَرٌ وجمعُه الأنْصاب . وقال اللّيث : النُّصُبُ : جماعَةُ النَّصِيبة ، وهي علامةٌ تُنصَب للقوم . وقال الفرّاء : كأنّ النُصُبَ الآلهةُ التي كانت تُعبَد من أحجار . قلتُ : وقد جَعل الأعشى النُّصُبَ واحداً حيث يقول : * وذا النُّصُبَ المَنْصوبَ لا تَنْسُكَنَّهُ * أبو عُبَيد : النَّصائب : ما نُصِب حولَ الحوض من الأحجار ؛ قال ذو الرُّمة : هَرَقْناهُ في بادِىء النَّشِيئة داثر * قديمٍ بعَهْدِ الماءَ بُقْعٍ نَصائبُهْ وقال الليث : النُّصْبُ : رَفعُكَ شيئاً تَنْصِبُه قائماً منتصِباً . والكلِمةُ المنصوبةُ يُرفَع صَوْتُها إلى الغار الأعلى .